آقا ضياء العراقي

405

بدائع الافكار في الأصول

والطلب بنفس الطبيعة لكن بما هي مرات للخارج وملحوظة بحسب اللحاظ التصوري عين الخارج لا بالوجود الخارجي كما هو الشأن في سائر الكيفيات النفسية من المحبة والاشتياق بل العلم والظن ونحوهما ( كما يشهد ) لذلك ملاحظة الجاهل المركب الذي يعتقد بوجود شيء بالقطع المخالف للواقع فيطلبه ويريده أو يخبر بوجوده وتحققه في الخارج إذ لولا ما ذكرنا من تعلق الصفات المزبورة بالعناوين والصور الذهنية بما هي ملحوظة خارجية يلزم خلو الصفات المزبورة عن المتعلق في مثل الفرض المزبور فإنه بعد مخالفة قطعه للواقع لا يكون في البين شيء تعلق به تلك الصفات ( مع أن ذلك ) كما ترى من المستحيل لوضوح ان هذه الصفات من العلم والظن والمحبة والاشتياق والإرادة كما تكون لها إضافة إلى النفس من حيث قيامها بها كذلك لها إضافة إلى متعلقاتها بحيث يستحيل تحققها بدونها بل وقد يقطع الانسان ويذعن بعدم تحقق شيء كذائي في الخارج إلى الأبد ومع ذلك يشتاق اليه غاية الاشتياق ويتمنى وجوده أو يخبر عنه كذبا فان ذلك كله كاشف تام عن تعلق تلك الصفات بنفس العناوين والصور الذهنية لا بمنشإ انتزاعها والمعنون الخارجي وهو الوجود غاية الأمر بما هي ملحوظة بحسب النظر التصوري عين الخارج لا بما انها شيء في حيال ذاتها بحيث يلتفت عند لحاظها إلى مغايرتها للخارج ( مضافا ) إلى أن الخارج بعد كونه ظرفا لسقوط الإرادة والطلب يستحيل كونه ظرفا لثبوتهما فيستحيل حينئذ تعلق الإرادة والطلب بالمعنون الخارجي ولو بالسراية بتوسيط العناوين والصور من جهة رجوعه حينئذ إلى طلب المحال كما هو واضح ( وارجاعه ) كما في الكفاية إلى إرادة صدور الوجود من المكلف وجعله بسيطا بنحو مفاد كان التامة الذي هو عبارة عن ايجاده وافاضته لا إلى طلب ما هو صادر وثابت في الخارج حتى يكون من طلب الحاصل المحال ( غير سديد ) إذ الايجاد وجعل الشيء بسيطا معلول للطلب ويكون في رتبة متأخرة عنه بنحو يتخلل الفاء الكاشف عن اختلافهما بحسب الرتبة كقولك أردت ايجاد الشيء فاوجدته ( فيستحيل ) وقوعه موضوعا للطلب ومتعلقا له ( وعلى ذلك ) لا يبقى مجال لجعل المتعلق للطلب في الأوامر عبارة عن الوجود أو صرف الايجاد وافاضته بمعنى جعله بسيطا كما في الكفاية والفصول باخذ الوجود في مدلول الهيئة مع جعلهم المادة